السيد محمد الصدر
137
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
وجوابه : إننا في حدود تصورنا الممكن لنا ، يمكننا أن نحدد ونعد عدة مصالح حقيقية ومهمة لذلك نوجزها فيما يلي : أولا : إنه أخذهم امتثالًا لأمر الله سبحانه ، لأنه هو الذي أمر بذلك . وهذا صحيح أكيدا ، ومن شواهده تلك العبارة الواردة : ( ( شاء الله أن يراهن سبايا ) ) . ولكننا إذا أردنا الغرض من الحكمة الإلهية في ذلك . وأن الله سبحانه لماذا أمره بذلك ، لم نجد في هذا السبب وجهاً كافياً . فنعود إلى الوجوه الأخرى التالية . ثانيا : إنه أخذهم معه ليشاركوه في نيل الثواب العظيم المذخور لشهداء كربلاء . كل منهم بمقدار استحقاقه . فلماذا يكون الثواب حكراً على الرجال دون النساء ولماذا يكون له منه حصة الأسد ، ويحرم الباقون بل الثواب ينبغي أن يوزع على أوسع نطاق ممكن . وهكذا كان . ثالثا : إنهم جاءوا معه بطلب منهم « 1 » ، وقد استجاب لطلبهم فأخذهم معه . وقد جاء هذا الطلب حباً له وشوقاً إليه واستيحاشاً من فراقه . وليس كل ذلك أمراً دنيوياً فحسب . بل هو كذلك بصفته إمامهم وقائدهم وولي الله بينهم . مضافاً إلى توقعهم نيل الثواب معه ، كما أشرنا في الوجه السابق . رابعا : إنهم جاءوا معه أو انه أخذهم معه ، بحسب الحكمة الإلهية ليكملوا ثورة الحسين بعد مقتله ، كما حصل ذلك على أفضل وجه . وذلك بأن يكونوا ناطقين أمام المجتمع بأهداف الحسين وأهمية مقتله والإزراء بأعدائه . ويمارسوا الإعلام الواسع حينما لا يكون الرجال قادرين على ذلك بعد موتهم واستئصالهم .
--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 44 ص 273 أسرار الشهادة للدربندي ص 227 .